يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
19
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
مدلول عليه فقال : " والأفعال أدلة وليست بمدلول عليها ، فلا يضاف إليها ؛ لأن الإضافة إلى المدلول عليه لا إلى الدليل " . فإن قال قائل : ما معنى قول سيبويه : " لأن المجرور داخل في المضاف إليه " ، وإلى ما عادت الهاء في " إليه " ؟ فالجواب في ذلك : أن قوله : " لأن المجرور " يريد : المضاف إليه وهو الثاني . " داخل في المضاف إليه " : يعني : " داخلا " في الأول ، الذي قد أضيف إلى المجرور . والهاء تعود إلى المجرور ، فكأنه قال : لأن الثاني المجرور داخل في الأول المضاف إلى الثاني . قوله : " وأما الفتح والضم والكسر والوقف " إلى قوله : " ليس غير " . إن قال قائل : ما معنى قوله : " ليس غير " ؟ وما موضع " غير " ؟ . قيل له : " ليس " دخلت ههنا للاستثناء ، واسم " ليس " مضمر في النية وموضع " غير " منصوب بخبر " ليس " كأنك قلت : ليس شيء غير ذلك ، فلما حذف المضاف إليه بنى على الضم . قوله : " وللحروف التي ليست بأسماء ولا أفعال " إلى قوله : " حيث وأين وكيف " . اعلم أن الأسماء المبنية كلها لا يخرج بناؤها من أن يكون : لمضارعة الحروف ، أو للتعلق بها ، أو لوقوع المبني موقع فعل مبني ، أو لخروجه عما عليه نظائره . والمبنيات كثيرة ، ونفسر منها ما وقع في هذا الباب من الأسماء خاصة ، فمنها " حيث " . اعلم أن فيها أربع لغات ، يقال فيها ، حيث وحيث وحوث وحوث ، وهي مبنية في جميع وجوهها لعلتين : - إحداهما : أنها تقع على الجهات الست ، وعلى كل مكان وكل هذه الجهات تقع مضافة إلى ما بعدها ، فأبهمت حيث وقعت عليها كلها . فشبهوها لإبهامها في الأمكنة ب " إذ " المبهمة في الزمان الماضي كله . فلما كانت " إذ " موضحة بالجمل ، أوضحت " حيث " بها ، ومنعت الإضافة ، فصارت بمنزلة " قبل " و " بعد " إذ حذف المضافان إليهما فبنيت كما بنيتا . - والعلة الثانية : أن " حيث " لما خالفت أخواتها حين أضيفت إلى الجمل ، بنيت لمخالفتها أخواتها ، ودخولها في غير بابها ، واستحقت أن تبنى على السكون فتجنبوا اجتماع الساكنين ، فكان يجب أن يكسر آخرها على حكم التقاء الساكنين ، فتجنبوا الكسرة استثقالا لها مع الياء . فإن قلت : فقد قالوا : " جير " و " ويب " فكسروا . فإنما ذلك : لقلة استعمالها وكثرة استعمال " حيث " ، والعرب تخص الكثير الاستعمال